العيني

206

عمدة القاري

أو شر . وعن ابن عباس : هم الحفظة من الملائكة ، وقال قتادة : هم حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك ، وقيل : هو الله رقيب عليها . في كَبَدٍ في شِدَّةِ خَلْقٍ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) * ( البلد : 04 ) . ثم فسر الكبد بقوله : في شدة خلق ، وهكذا رواه ابن عيينة في ( تفسيره ) : وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) . ورِياشاً المالُ وقال غَيْرُهُ الرِّيَاشُ والرِّيشُ واحِدٌ وهُوَ ما ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم ورياشاً ) * ( الأعراف : 63 ) . وفسر الرياش : بالمال ، وهو قول ابن عباس ، وراه ابن أبي حاتم عنه من طريق علي بن أبي طلحة . قوله : ( وقال غيره ) أي : غير ابن عباس . . . إلى آخره ، قول أبي عبيدة ، وقيل : الريش الجمال والهيئة ، وقيل : المعاش . ما تُمْنُونَ النُّطُفَةُ في أرْحَامِ النِساءِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( أفرأيتم ما تمنون ) * ( الواقعة : 85 ) . ثم فسره بقوله : النطفة في أرحام النساء ، وهذا قول الفراء ، ويقال : مَنَى الرجل وأمْنَى . وقال مُجَاهِدٌ * ( إنَّهُ علَى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ) * ( الطارق : 8 ) . النُّطْفَةُ في الإحْلِيلِ يعني : قادر على رجع النطفة إلى الإحليل ، وهذا التعليق وصله ابن جرير من حديث عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن أبي بكر عن مجاهد ، وفي لفظ : الماء ، بدل : النطفة ، وفي رواية : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن الصبا إلى القطيعة . وقال ابن زيد : إنه على حبس ذلك الماء لقادر ، وعن قتادة معناه : أن الله قادر على بعثه وإعادته . كلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ السَّماءُ شَفْعٌ والوِتْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ومن كل شيى خلقنا زوجين ) * ( الذاريات : 94 ) . أي : كل شيء خلقه الله تعالى فهو شفع . قوله : ( السماء مشفع ) ، معناه أنه شفع للأرض ، كما أن الحار شفع للبارد مثلاً ، وبهذا يندفع وهم من يتوهم أن السماوات سبع فكيف يقول شفع ؟ وهذا الذي قاله هو قول مجاهد الذي وصله الطبري ، ولفظه : كل شيء خلقه الله شفع : السماء والأرض والبحر والبر والجن والإنس والشمس والقمر ، ونحو هذا شفع ، والوتر الله وحده . في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ في أحْسَنِ خَلْقٍ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) * ( التين : 4 ) . ثم فسره بقوله : في أحسن خلق ، وقيل : أحسن تعديل بشكله وصورته وتسوية الأعضاء ، وقيل : في أحسن تقويم في أعدل قامة وأحسن صورة ، وذلك أنه خلق كل شيء منكساً على وجهه إلاَّ الإنسان . وقال أبو بكر بن الطاهر : مزيناً بالعقل مؤدباً بالأمر مهذباً بالتمييز مديد القامة يتناول مأكوله بيمينه . أسْفَلَ سافِلِينَ إلاَّ مَنْ آمَنَ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ) * ( التين : 5 6 ) . معناه : أن الإنسان يكون عاقبة أمره ، إذا لم يشكر نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية ، أن رددناه أسفل من سفل خلقاً وتركيباً ، يعني : أقبح من قبح صورة وأشوهه خلقة ، وهم أصحاب النار ، فعلى هذا التفسير الاستثناء وهو قوله : * ( إلاَّ الذين آمنوا ) * ( التين : 5 6 ) . متصل ظاهر الاتصال ، وقيل : السافلون الضعفى والهرمَى والزمنَى ، لأن ذاك التقويم يزول عنهم ويتبدل خلقهم ، فعلى هذا الاستثناء منقطع ، فالمعنى : لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى * ( فلهم أجر ) * ( التين : 5 6 ) . دائم * ( غير ممنون ) * ( التين : 5 6 ) . أي : غير مقطوع على طاعتهم وصبرهم على ابتلاء الله بالشيخوخة